السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

233

مختصر الميزان في تفسير القرآن

تعديلا حقا يقطع منابت الفساد لا يتعداه تصرف من متصرف إلّا كان باطلا ، فالآية كالشارحة لإطلاق قوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وفي إضافته الأموال إلى الناس إمضاء منه لما استقر عليه بناء المجتمع الانساني من اعتبار أصل الملك واحترامه في الجملة من لدن استكن هذا النوع على بسيط الأرض على ما يذكره النقل والتاريخ ، وقد ذكر هذا الأصل في القرآن بلفظ الملك والمال ولام الملك والاستخلاف وغيرها في أزيد من مائة مورد ولا حاجة إلى إيرادها في هذا الموضع ، وكذا بطريق الاستلزام في آيات تدل على تشريع البيع والتجارة ونحوهما في بضعة مواضع كقوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( البقرة / 275 ) ، وقوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ( النساء / 29 ) ، وقوله تعالى : تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها ( التوبة / 24 ) ، وغيرها ، والسنة المتواترة تؤيده . قوله تعالى : وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً ، الإدلاء هو ارسال الدلو في البئر لنزح الماء كني به عن مطلق تقريب المال إلى الحكام ليحكموا كما يريده الراشي ، وهو كناية لطيفة تشير إلى استبطان حكمهم المطلوب بالرشوة الممثل لحال الماء الذي في البئر بالنسبة إلى من يريده ، والفريق هو القطعة المفروقة المعزولة من الشيء ، والجملة معطوفة على قوله : تأكلوا ، فالفعل مجزوم بالنهي ، ويمكن ان يكون الواو بمعنى مع والفعل منصوبا بأن المقدرة ، والتقدير مع أن تأكلوا فتكون الآية بجملتها كلاما واحدا مسوقا لغرض واحد ، وهو النهي عن تصالح الراشي والمرتشي على أكل أموال الناس بوضعها بينهما وتقسيمها لأنفسهما بأخذ الحاكم ما تدلى به منها اليه واخذ الراشي فريقا آخر منها بالإثم وهما يعلمان ان ذلك باطل غير حق « 1 » .

--> ( 1 ) . البقرة 188 : بحث علمي واجتماعي في الملكية .